بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٠ - المفردة الرابعة
ملاحظة الأصول الترخيصية، مثل قواعد الفراغ و التجاوز و الصحّة و البراءة و نحوها- هو التقصير، سواء كان عن علم أو جهل، اجتهاد أو تقليد أو احتياط، التفات أو غفلة، فبمجرّد أن كان الشخص مقصّرا- و لو في واحدة من المقدّمات السابقة- لا يمكنه تصحيح عمله الصادر منه بشيء من الأصول الترخيصية، لا العقلية لانتفاء العذر العقلي بالتقصير، و لا الشرعية للانصراف عن المقصّر، إلّا ما خرج بدليل كما قدّمنا في التتمّة الأولى، بل ذكرنا في الأصول: إنّ احتمال التقصير مساوق لاحتمال الضرر، فيدخل تحت قاعدة: «وجوب دفع الضرر المحتمل» العقلية، و معه لا مؤمّن لا عقلا و لا شرعا.
فينحصر الترخيصات العقلية و الشرعية بالمحرز القاصرية دون المحرز المقصّرية، و دون المشكوك، فتأمّل.
[المفردة الرابعة]
٤- «الملتفت»: مقابل الغافل، الّذي سيذكره الماتن (قدّس سرّه) في القسم الثاني من هذه المسألة، و ظاهر التعبير الالتفات حال العمل، بل يؤكّده ذكر المقصّر الغافل في القسم الثاني من المسألة، إلّا أنّه ينبغي أن يكون أعمّ من الالتفات السابق على العمل، لكنّه كان مقصّرا في غفلته، لا لتعميم الالتفات للغفلة موضوعا، بل لاشتراكها معه حكما، لقاعدة ما بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و الغالب في الرسائل العملية قبل العروة و بعدها، ذكر التقصير أو الالتفات، لا جمعهما، ففي الرسالة المنسوبة لصاحب الجواهر، و للشيخ، و للمجدّد (قدّس سرّهم)، لطبعها في زمان كلّ واحد منهم مطابقة لفتاواه، المحشّاة بحواشي جمهرة من الأعاظم و منهم الماتن (قدّس سرّه) هكذا ترجمته: «عمل العامي الملتفت بلا احتياط و لا