بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٧ - التنبيه الثالث
على هذا الاستحسان، مع أنّها المدار في الكشف المطلوب من الطرق دونه.
و أغلب موارد الظنون العامية من هذا القبيل المنافي لمذاق الأدلّة الشرعية، بل الإنصاف أنّ المرجّحات النوعية التي تنفع في مقام تعارض القضاء أو الفتوى أو الرواية، و تكون أقرب إلى الواقع، مقصورة على هذا القدر المذكور في الفتوى و رواية عمر بن حنظلة و غيرها، و إلحاق غيره بها يحتاج إلى اجتهاد بليغ يعرف به المساواة بينهما، و طرق الأحكام الشرعية ما هو المأنوس من الأدلّة المعهودة عند الفقهاء، فإنّ طريق كلّ شيء بحسبه، فتكون الإحالة في تشخيص المرجّحات النوعية و أشباهها إلى أنظار الفقهاء و ظنونهم، و منشأ ذلك كلّه عدم المؤانسة بين حكم الأحكام و عقول الناس التي لا يصاب بها.
[التنبيه الثالث]
الثالث: قد يقال: إنّ وجوب الأخذ بالأرجح في القضاء و الفتوى و الرواية مطلق لا مشروط، لاطلاق الأدلّة على تنجّز الواقع في حق المتمكّن من الوصول إليه، فتكون المقدّمة أيضا واجبة مطلقا، فيتفرّع عليه وجوب الفحص و التحرّي عن الأعلم، إلى أن يحصل العلم به أو الظن، أو يحتاط في المسألة الفرعية أو الأصولية، كما هو الشأن في كل مورد حصل العجز عن الواقع، أو عن الطريق إليه.
و لو دار الأمر بين الأعلم و الأورع، تعيّن الأعلم، لأنّ المؤثّر في إصابة الواقع، هو العلم، و المفروض وجود العدالة المانعة عن ترك الواجب من مقدار الفحص، و زيادة الورع إن كانت في غير الفحص، فهي أجنبية عن قرب الوصول إلى الواقع، و إن كانت في زيادة الفحص عن الأدلّة و المعارض، أو إمعان النظر فالظاهر أنّه لا يؤثّر أيضا، إلّا في تطويل الوقت. و رجحان نظر الأعلم موجود