بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٧ - الأمر الثاني
العالم.
[الأمر الثاني]
الثاني: هل يشترط في حجّية الشياع أيضا أن يكون من تمّ الشياع عنده من أهل المعرفة و البصيرة، أم لا يشترط بل هو حجّة مطلقا؟
فيه قولان، ذهب إلى الأوّل الماتن (قدّس سرّه) و صرّح به في صلاة الجماعة، في إثبات العدالة، قال: «إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة، بعدالته و حصل الاطمينان كفى- إلى أن قال:- بشرط كونه من أهل الفهم و الخبرة و البصيرة و المعرفة بالمسائل، لا من الجهّال ...» [١].
و سكت على المتن جمع من الأعيان كالسادة: البروجردي و الحكيم الوالد و ابن العم و غيرهم (قدّس سرّهم).
و صرّح بعضهم بعدم اشتراط ذلك كالسادة: الخوئي و الفاني في الحاشية، و الأخ الأكبر في الشرح و الحاشية جميعا، و آخرين في حواشيهم.
و لعلّه الأصحّ، إذ الوثاقة و الاطمينان لا دليل خاصّ على حجّيتها، و إنّما هما من حيث كونهما علما عند العرف بالحمل الشائع، أو لا أقل من كونهما من مراتب العلم كانا حجّة لغوية ذاتية، لا حجّة اصطلاحية، لعدم إمكان صيرورة العلم- بكلّ مراتبه- وسطا في القياس المنطقي.
و العلم حجّيته اللغوية ثابتة مطلقا لأيّ شخص و من أيّ سبب، فالعالم علمه حجّة لنفسه، و الجاهل علمه حجّة لنفسه، و كذا البصير و ضدّه، و أهل الفهم و خلافه، و العارف بالمسائل و غيره.
إذن: فاشتراط ذلك- بهذا المعنى الّذي هو ظاهره- ليس على ما ينبغي
[١] العروة الوثقى: فصل في شرائط إمام الجماعة، م ١٥.