بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٠ - الصورة الثالثة
[الصورة الأولى]
أمّا الصورة الأولى: فهي ما إذا أحرز اتّفاق فتاواهما، أو في ذاك المورد و لا إشكال كما لا خلاف في التخيير بين تقليد أيّهما شاء، و معنى التخيير في صورة الاتّفاق هو جواز الاستناد في مقام العمل إلى هذا أو إلى هذا، لأنّه لا معنى للتخيير في العمل لوحدة الفتويين إلّا هذا.
و لذا حمل بعض على المسامحة: التعبير بالتخيير، في صورة الاتّفاق على القول المعروف بين المعاصرين: من أنّ التقليد هو العمل، إذ حقيقة ليس تخييرا في العمل، و إنّما هو تخيير في الاستناد.
نعم، على القول بأنّ التقليد هو الالتزام يصحّ التعبير حقيقة، فيكون مخيّرا بين الالتزام بفتوى هذا و بين الالتزام بفتوى ذاك، و تظهر الثمرة في البقاء و العدول و نحوهما، فإذا التزم بتقليد زيد و مات جاز البقاء عليه و العدول، و إذا كان ملتزما بتقليد عمرو، فمات زيد لم يجز العدول لأنّه عدول عن الحي، و أمثال ذلك.
[الصورة الثانية]
و أمّا الصورة الثانية: فهي ما إذا لم تحرز الموافقة و المخالفة- على ما تقدّم تفصيله في المسألة المتقدّمة- فبين من ألحقه بالصورة الأولى و بين من ألحقه بالصورة الثالثة، و قد تقدّم ما ينفع المقام فلا نطيل، فهي حكما إحدى الصورتين.
[الصورة الثالثة]
و أمّا الصورة الثالثة: فهي ما إذا كانت فتاواهما مختلفة، فبين قائل بالتخيير مطلقا و هو المشهور المدّعى عليه التسالم، و بين قائل بوجوب الاحتياط و هو قول بعض المعاصرين، و بين محتاط في المسألة.