بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢ - مناقشة عهد الأشتر دلالة
و منها: ما في زكاة الشيخ الأنصاري في مسألة نقل الزكاة من بلد إلى بلد «كما نصّ عليه الإمام (عليه السلام) في الكلام الّذي حكيناه عن نهج البلاغة في آداب العامل، و منه يظهر الجواب عن رواية الحلبي ...» [١] و هي رواية صحيحة صرّح الشيخ (قدّس سرّه) قبل قليل بصحّتها، و بكلام نهج البلاغة حمل الصحيحة على خلاف ظاهرها.
و المتتبّع لكتب الفقهاء يجد المعظم منهم ينسبون نهج البلاغة إليه (عليه السلام) بدون تردّد، و يعملون بنصوصه في الأحكام الإلزامية.
[مناقشة عهد الأشتر دلالة]
نعم، ربما يورد على العهد- دلالة- بأنّ تذييل ذلك في كلامه (عليه السلام): «أفضل رعيتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور، و لا تمحكه الخصوم، و لا يتمادى في الزلّة، و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه، و لا تشرف نفسه على طمع، و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، و أوقفهم في الشبهات، و آخذهم بالحجج، و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم، و أصبرهم على تكشّف الأمور، و أصرمهم عند اتّضاح الحكم، ممّن لا يزدهيه إطراء، و لا يستميله إغراء ...» [٢].
يصرف الأفضل إلى الفضل الديني و النفسي، دون العلمي. و هو إيراد في محلّه ظاهرا.
و لعلّه لذلك قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بعد نقله هذه الفقرة من العهد: «و فيه تأمّل» [٣].
[١] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري: ص ٣٦١.
[٢] نهج البلاغة: ج ٣، ص ٩٤.
[٣] كتاب القضاء و الشهادات: ص ٥٤.