بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٩ - المناقشة الرابعة
عليه، فقد حلّ دمه» [١] و نحو ذلك غيره.
فاطلاق اشتراط قبول الشهادة بكونها في الأمور الحسّية المدركة بالحواس الخمس فقط، دون غيرها، حتّى يتمّ في غيرها دليل آخر مسلّم: من ضرورة أو إجماع أو نحوهما، محلّ إشكال بل منع، و اللّه العالم.
[المناقشة الثالثة]
و ثالثا: بأنّ الأمور غير الحسّية القريبة من الحسّ يعتبرها الفقهاء امتدادا للأمور الحسّية كما ينقل ذلك عنهم في كتب الأصول عند البحث عن الخبر الواحد فراجع، و هو كذلك.
[المناقشة الرابعة]
و رابعا: إنّ الظاهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على مثلها فاشهد» [٢] يعني على مثل العلم الّذي يتعلّق بالشمس حين رؤيتها اشهد، لا على مثل هذه الشمس في كونها محسوسة و مرئية.
و يؤيّده: أقربية الشمس إلى الضمير.
مضافا إلى أنّ الرواية المذكورة مرسلة لا حجّية لها، خصوصا مع معارضتها بالصحاح الصراح المعمول بها: من جواز الشهادة بالعلم، و بالاستصحاب، و بالأصل، و نحو ذلك ممّا حقّق في كتاب الشهادات، و لا أقل من عدم مقاومة مثل هذه المرسلة- على فرض تمامية سندها و دلالتها- لتلك، فتأمّل.
[١] الوسائل: الباب ٥١ من كتاب الشهادات، ح ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من كتاب الشهادات، ح ٣.