بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤ - مناقشة خبري نهج البلاغة
و لعلّ لحن الكلام يشبه الأخلاقية لوجود نظائر له.
و رابعا: لو أبقي: «أمّ قوما» على اطلاقه ليشمل المفتي، لزم شموله بنفس الاطلاق- لإمام صلاة الجماعة، و لأمير الجيش، و لغيرهما لأنهم أئمة أيضا و لا أظنّ أحدا يلتزمه- و إن قيل: بخروج ما خرج بالدليل لا يخدش في الاطلاق إلّا إذا صار سببا لخروج الأكثر- فتأمّل.
[مناقشة خبري نهج البلاغة]
و قد يورد على الخبرين الأخيرين المنقولين في نهج البلاغة بما يلي:
أوّلا: بضعف السند، لأنّه لا يعدو أن يكون مراسيل للشريف الرضي (قدّس سرّه) فما يثبت منها خارجا بسند صحيح يعتمد عليه في الأحكام الشرعية، و إلّا فلا و قد تقدّم الجواب عنه.
و ثانيا: بأنّ المنصرف من كلمة: «هذا الأمر» هو الإمامة كما لا يخفى على من لاحظ روايات باب الإمامة، فإنّ هذا من ذاك السياق، و لا شكّ في لزوم كون الإمام العادل أعلم الناس جميعا في عصره. و بأنّ كلمة: «أولى الناس بالأنبياء» ظاهرة في الأولوية المطلقة التي ليست إلّا في الإمام العادل، فهو كسابقه أيضا.
و ثالثا: بأنّه أي تلازم بين الأولى بالأنبياء، و الأولى بالتقليد؟ إلّا أن يقال:
بأنّه الأولوية في مقام القيادة الشرعية التي أهم ثمارها الفتاوى في أحكام اللّه تعالى، فتأمّل.
و رابعا: بأنّ «الأولى» غير ظاهر في الوجوب إن لم يكن ظاهرا في غيره.
و خامسا:- و لعلّه الظاهر- بأنّ المراد به: الأولى باتّباع كما يقال: أولى الناس باتّباع الفقيه أولاده، و أولى الناس باتّباع المدرّس تلاميذه، و نحو ذلك.