بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٠ - التمهيد الأوّل
... إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع.
و لا شكّ أنّ الاحتياط حسن، و لكن بشرط أن لا يعارضها احتياط أخرى، و منها بل أهمّهما: الاحتياط في مقام الفتوى، خصوصا في مثل هذه المسألة التي رأينا وقوع بعض المتديّنين في الحرج و الشدّة، نتيجة للعمل بهذا الاحتياط.
[المتساويان لو تفاضلا في الورع]
هذا كلّه فيما إذا كان المجتهدان متساويين في الورع أيضا، أمّا إذا كانا مختلفين في الورع بأن كان أحدهما أورع من الآخر بعد فرض تساويهما في الفضيلة، فصاحب العروة و بعض آخر ذهبوا إلى تعيّنه للتقليد فقد قال ما يلي:
إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع.
[هنا تمهيدات]
[التمهيد الأوّل]
الأوّل: ظاهر قوله: «يختار الأورع» وجوب اختياره، إذ الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب على ما حقّقه المحقّقون- إلّا ما ندر منهم كالنراقي في المستند- بل على ما في كفاية المحقّق الخراساني تبعا لبعض من تقدّمه إنّها أقوى في الدلالة على الوجوب من صيغ الأمر. و هذه فتوى من الماتن (قدّس سرّه) بوجوب اختيار الأورع.
و لذا جاء تعليق جمع من المحقّقين- كالنائيني و ابن العم (قدّس سرّهم)- على ذلك ب «على الأحوط» بتبديل الفتوى بالاحتياط المطلق.
و هذه الفتوى من الماتن (قدّس سرّه) منافية لاحتياطه الوجوبي في المسألة الثالثة و الثلاثين حيث قال: «و إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك، فالأولى بل الأحوط اختياره» إذ الاحتياط غير الفتوى، كما لا يخفى.