بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٣ - عمدة الإشكال
[المناقشة السادسة لدليل الاطلاق]
السادس: إنّ الاطلاقات غير شاملة لصورة التعارض بين الفتويين، لأنّ الأصل في التعارض التساقط.
و فيه: كون الأصل في التعارض مطلقا التساقط- كما سيأتي البحث عنه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى- ليس مجمعا عليه، بل الأقوال فيه أربعة.
نعم، التساقط هو المعروف من عصر الشيخ الأنصاري فما بعده إلى اليوم، و أمّا قبل ذلك العصر فكان التخيير في المقام- بالخصوص- مشهورا كما نسبها الشيخ (قدّس سرّه) إلى عصره، و بذلك صرّح في الجواهر في كتاب القضاء حيث قال بالتخيير بين الأعلم و العالم في القضاء و الفتوى و إن علم الخلاف بينهما، قال في عبارته المتقدّمة: «فيجوز حينئذ نصبه- أي: المفضول مع وجود الأفضل- و الترافع إليه و تقليده مع العلم بالخلاف و عدمه» [١] و قال أيضا: «بل لعلّ أصل تأهّل المفضول ... من القطعيات التي لا ينبغي الوسوسة فيها» [٢].
و ما يقال: من لزوم الاحتياط في المقام كسائر موارد العلم الاجمالي.
ففيه: أنّ أدلّة التخيير- على تماميتها- واردة على الأصل العقلي بالاحتياط.
[عمدة الإشكال]
و الحاصل: إنّ عمدة الإشكال إنكار أصل الاطلاق، و أنّ الأدلّة اللفظية ظاهرة في صرف تجويز رجوع الجاهل إلى العالم، دون أن يكون له إطلاق، أو يشكّ في اطلاقه ممّا يكون- كما تقدّم- مسرحا لأصالة الإطلاق- أصلا
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٦.
[٢] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٤.