بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثالث
فكما أنّه لو فرض موافقة غير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مسألة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يجوز الاستناد إلى ذلك الغير، و كذا لو فرض موافقة غير المعصوم- ممّن لا يستند إلى المعصوم (عليه السلام)- مع المعصوم (عليه السلام) لا يجوز الاستناد إلى غير المعصوم (عليه السلام).
كذلك الفقهاء فإن استند أحدهم إلى المعصوم، و الآخر إلى غير المعصوم لا يجوز الاستناد إلى ذلك الآخر و إن وافق فتواه فتوى التابع للمعصوم.
و ذلك للأدلّة المتواترة الدالّة بالخصوص على ذلك، و فيها صحيح الفضيل ابن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل» [١].
لكن ليس الفقيهان التابعان- كلاهما- للمعصوم (عليه السلام) المتوافقان في الفتوى هكذا، ففتوى كل عين فتوى الآخر، و المعذّر عند كلّ منهما عين المعذّر عند الآخر.
فكل منهما- الأعلم و المفضول- يرى معذّرية هذه الفتوى للعامل بها، لا بقيد الاستناد إليه.
[الأمر الثالث]
ثالثها: بناء على عدم وجوب الأعلم، لا يجب فيما نحن فيه بطريق أولى، و بناء على الوجوب: فدليله إمّا اللفظ، أو غيره من إجماع، أو بناء عقلاء و نحوهما، فالمتيقّن منه لزومه في الاختلاف- مع إدخال الشكّ أم لا- لا التوافق.
نعم، إن قلنا بأنّ وجوب تقليد الأعلم، أي: الاستناد إليه حتّى مع الموافقة، كان له وجه، و لكن لا دليل على ذلك.
[١] جامع أحاديث الشيعة: الباب ٧ من المقدّمات، ح ١١٥.