بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٩ - كلام المحقّق الهمداني
[كلام المحقّق الهمداني]
و ربما يعمّه ما ذكره المحقّق الهمداني (قدّس سرّه): «و ليس مدرك الحكم منحصرا في الأدلّة اللفظية حتّى يدّعى الانصراف أو يؤخذ بمفهوم العلّة على تقدير تسليم استفادة العلّية و انحصارها منها، بل العمدة في حمل الأعمال الماضية الصادرة من المكلّف أو من غيره على الصحيح، إنّما هي السيرة القطعية، و لولاه لاختلّ نظام المعاش و المعاد، و لم يقم للمسلمين سوق، فضلا عن لزوم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة، إذ ما من أحد إلّا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته و معاملاته، إلّا و يشكّ في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكّا، كما أنّه لو التفت إلى أعمال غيره يشكّ في صحّتها غالبا، فلو بنى على الاعتناء بشكه لضاق عليه العيش- إلى قوله- في غاية البعد» [١].
أمّا المجتهد الّذي تبدّل نظره فسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى عند تعرّض الماتن (قدّس سرّه) له، و حاصله: أنّه إذا تبدّل من الاحتياط إلى الرخصة فلا إشكال.
و إن تبدّل من الرخصة إلى الاحتياط أو في المتباينين، فان كان النظر الثاني إحراز بطلان الأوّل فمقتضى عدم الإجزاء: عدم الاجزاء و ترتيب جميع الآثار كالمقلّد للمجتهدين، إلّا على قول المشهور باستثناء التقليد، و إنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين.
و إن كان النظر الثاني عدم إحراز صحّة الأوّل فلا، حتّى في الآثار الباقية، لبناء العقلاء على الاجزاء بهذا المقدار.
[١] مصباح الفقيه: ج ١، ص ٢١٠، الطبعة القديمة.