بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٣ - تعليق و تحقيق
فتبقى الاطلاقات، و بناء العقلاء في مثل مورد موافقة المفضول مع ميت هو أعلم من الحي الأعلم من هذا المفضول، سالمة.
[لو تعارض الأعلم مع الأدقّ أو الأوثق]
ثمّ إنّه إذا تعارض الأعلم و الأدقّ، أو الأعلم و الأوثق، أو الأدقّ و الأوثق ففيه وجوه: تقدّم الأعلم مطلقا، و تقدّم الأدقّ و الأوثق، و التفصيل بينهما بتقدّم الأوثق دون الأدقّ، و التخيير. و أدلّتها ظاهرة لبناء العقلاء، و أصل الاشتغال، فربما يقال: إنّهما أو أحدهما مع الأعلم، أو مع الأدقّ و الأوثق، أو يفصّل بينهما.
أو يقال: بالتخيير لعدم الدليل المعتبر على الترجيح، ففي الطرفين فضيلة ليست في الطرف الآخر.
ففي رسالة «سؤال و جواب» للشيخ محمّد تقي الشيرازي (قدّس سرّه) المطبوعة مع حواشي: الحائري الشيخ عبد الكريم، و النائيني الميرزا محمّد حسين، و الاصفهاني السيّد أبي الحسن، و الفيروزآبادي السيد محمّد، و الصدر السيد محمّد مهدي بن السيد اسماعيل، جاءت المسألة التالية، و ترجمتها بالعربية:
«سؤال: مجتهدان، إذا كان أحدهما أعلم، و الآخر أوثق في الفتوى، يقدّم تقليد أيّهما؟ جواب: الأعلم مقدّم» و وافقه كل المحشّين المذكورين، سوى الفيروزآبادي الّذي علّق بالتخيير و نفى البعد عنه، قال: «لا يبعد التخيير» [١].
[تعليق و تحقيق]
أقول: إن بني الأمر على بناء العقلاء فربما يقال: بأنّ العقلاء إنّما يقدّمون من يقدّمون: من الأعلم، و الأورع، و الأدقّ و نحوهم، لأوثقية المتّصف بهذه
[١] الرسالة العملية للشيخ محمّد تقي الشيرازي (قدّس سرّه): ص ٥.