بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٨ - التمهيد الخامس
[التمهيد الرابع]
الرابع: ليست هذه المسألة تخصيصا للمسألة التاسعة: «الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت» لاختلاف موضوعيهما، إذ موضوع تلك نفس البقاء، و موضوع هذه وظيفة المقلّد، حيث إنّه يجب عليه سلوك مقطوع الحجّية.
و ذلك كما إذا كانت فتوى مجتهد جواز تقليد المفضول- إمّا مطلقا أو في بعض الصور- و مع ذلك يقول للعامي الّذي يريد أن يقلّد: وظيفتك تقليد الأفضل، إلّا إذا علم وجدانا أو تعبّدا بجواز تقليد المفضول، و العلم خارج عن مورد البحث كما لا يخفى.
و بعبارة أخرى: البحث هناك عن مقتضى الدليل الشرعي في المسألة، و هنا عن تكليف العامي بنظر نفسه حيث إنّه عامي.
[التمهيد الخامس]
الخامس: هنا شبهة أو إشكال، و هي: أنّه كيف يقول مثل صاحب العروة القائل بأنّ التقليد التزام- لا يجوز البقاء على تقليد الميّت اعتمادا على فتوى الميّت نفسه بجواز البقاء، مع أنّه- على الالتزام- ليس هذا تقليدا للميّت في البقاء على تقليد الميّت، بل هو تقليد للحي في جواز البقاء على تقليد الميّت، لأنّه حين كان الميّت حيّا، و قلّده- أي التزم بالعمل بأقواله- صار المقلّد مقلّدا للحي و ملتزما بالعمل بفتواه بجواز تقليد الميّت بقاء، فإذا مات المجتهد بقى على هذا الالتزام الّذي بدأه حال حياته، و هو تقليد للحي.
و الحاصل: أنّ المقلّد يبقى على الالتزام بفتاوى الميّت بعد وفاته، اعتمادا على الالتزام بفتاواه حال حياته، و من تلك الفتاوى جواز تقليد الميّت بقاء.
فليس دورا، إذ الموقوف عليه غير الموقوف عليه كما لا يخفى، بل