بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٠ - التتمّة الرابعة
و ربما يستفاد من بعض الأعاظم أنّ تقديم الأعلمية لأجل الأوثقية، و مقتضى ذلك أنّه إذا تعارضتا قدّمت الأوثقية. قال العلّامة (قدّس سرّه) في المنتهى في مسألة القبلة: «يرجع الأعمى و المقلّد إلى أوثق المجتهدين عدالة و معرفة في نفسه لأنّ الصواب إليه أقرب» [١].
و قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد في نفس المسألة: «أمّا لو استويا في العلم فإنّه يتعيّن تقليد الأورع لأنّه أوثق» [٢].
و بهذا كلّه يظهر بعض ما في بعض كلمات الأعلام الآنفة (قدّس سرّهم).
[التتمّة الرابعة]
الرابعة: هل للأورعية خصوصية- بناء على تعيّنها للتقليد مطلقا، أو إجمالا- أم كلّ المزايا الأخر حكمها حكم الأورعية في كلّ ما تقدّم وجها، و قولا، و نحوهما، كالأوثقية، و الأعدلية، و الأدقّية في الاستنباط، و الأكثرية ممارسة في الفقه و الأضبطية، و الأقوائية في الحافظة، و نحو ذلك.
الظاهر: أنّه لا خصوصية للأورعية، لأنّه- مضافا إلى ما ظهر من ثنايا الكلمات الماضية من تصريح عدد من الفقهاء ببعض ذلك كالأوثقية في رسالة صاحب الجواهر و الشيخ و المجدّد و الشيخ محمّد تقي الشيرازي و غيرهم (قدّس سرّهم) مع قبول المعلّقين عليها، و الأعدلية في المسألة الثالثة و الثلاثين من العروة، مع إمضاء المعلّقين عليها ممّن يقولون بتعيّن الأورعية و غير ذلك- لوحدة معظم الأدلّة فيهما ممّا تقدّم في تعيّن الأورع، خصوصا بناء العقلاء و سيرة المتشرّعة و الأقربية للواقع و نحوها. فإن تمّت في الأورعية اقتضى ذلك تماميتها في تلك،
[١] المنتهى: ج ٤، ص ١٧٩.
[٢] جامع المقاصد: ج ٢، ص ٧٦.