بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٤ - الأمر السادس
مسرح نظر المجتهد أدلّة الأحكام، و مسرح نظر المقلّد فتاوى العلماء، و النوعي مقدّم على الشخصي في المقامين.
[الأمر الخامس]
و منها: وجوب الرجوع إلى الأعلم، كما أنّه مطلق بالنسبة إلى الفحص و اتّفاق حصول العلم به، فيكون مطلقا بالنسبة إلى سائر الأحوال أيضا، كما إذا تصاعد أحد المتساويين، أو تسافل، أو مات الأعلم، أو اطّلع عليه بعد جهله به، أو كان ميتا و قلّده ابتداء مع موافقة أدون الأحياء، أو بدونها، إن لم يقم إجماع على المنع في هذه الصورة.
[الأمر السادس]
و منها: إنّه إذا تعسّر الوصول إلى الأعلم، لبعد البلد أو نحوه، أو لم يكن له في حكم الواقعة رأي، كان مقتضى القاعدة الاحتياط، فإنّ انسداد باب الرجوع إلى الأعلم كانسداد باب العلم بالواقع، فإنّه لو لم يجب الاحتياط على وجه الكلّية، فلا أقل من التبعيض خصوصا في الوقائع الخطيرة، مثل الاكتفاء بالعقد الفارسي في الفروج و نحوها، لا سيّما بالنسبة إلى من سهل عليه الاحتياط من جهة العلم و العمل، فان بطل وجوب الاحتياط و لو في الجملة من جهة دعوى الإجماع، أو العسر النوعي الّذي يصلح حكمة لتشريع حكم المطلق، بإطلاق الدليل، لا دليلا على نفي الحكم أيضا في المورد الميسور النادر، اتّجه الحكم حينئذ بوجوب تقليد الأعلم فالأعلم الميسور، و قد قضى بذلك جملة من علماء العصر. و لكن إبطال الاحتياط في كل واقعة و في حق كل أحد محل الريب، خصوصا إذا علم رأيا مخالفا لرأي الأدون الميسور، و لم يمكن العلم تفصيلا، و لا يبعد جواز تقليد غير الأعلم بدون لزوم الاحتياط، إذا لم يكن للأعلم رأي في