بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٤ - الدليل الثالث
خاصّا فهو واضح، و أمّا عاما فبما سيأتي نظيره ان شاء اللّه تعالى في بحث حجّية الخبر الواحد: من عدم شمول العمومات المانعة عن العمل بغير العلم لذلك، ثبوتا، أو إثباتا، على اختلاف أنواعها.
[إشكال و جواب]
و ما يقال: من أنّ السيرة العقلائية على العمل بالاستقراء لم يحرز إطلاقها حتّى في حال عدم حصول الاطمئنان، بل لأنّها لبّية فلا أقلّ من الشكّ، فيكون المتيقّن منها عندهم ما يطمئنون منها إلى الواقع.
ففيه: أنّ مثل هذا الإيراد ذكره بعضهم بالنسبة لبناء العقلاء في خبر الثقة، و الجواب هناك هو الجواب هنا، و حاصله: أنّ المتتبّع لعمل العقلاء ربما يشرف على القطع بأنّ التنجّز و التعذّر عند العقلاء لأجل نفس الاستقراء، لا لحصول العلم أو الاطمئنان، و استعراض معاملات العقلاء بعضهم مع بعض في مقام التنجّز و التعذّر، و عملهم في مقام شئونهم كفيل بإثبات ذلك.
[الدليل الثالث]
ثالثها: ما ذكره عدد من تلاميذ شريف العلماء و المتأخّرين عنهم (قدّس سرّهم) [١]: من الظهور العرفي المستفاد من جمع الأدلّة في الموارد الجزئية، و حجّيته لكونه ظهورا و مصداقا للظهور العرفي، كحجّية ظهور الدليل الواحد.
فكما أنّ الخبر المعتبر إذا كان ظاهرا في حكم يكون حجّة في ذاك الحكم، كذلك إذا وردت عدّة أخبار في جزئيات حكم كلّي، يستفاد فيه- ظهورا عرفيا-
[١] كالشيخ محمّد تقي في حاشية المعالم: ص ٤٦١ و السيّد نظام الدين العلوي الحائري في تبيان الأصول: ج ٣، ص ١٦٩، مخطوط، و غيرهما.