بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٠ - مراد الشيخ من كلامه
وجوب الواحد المردّد بين المعيّن و المخيّر، فهو معلوم فليس موضوعا عنه و لا هو في سعة من جهته.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و المسألة في غاية الإشكال، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الاجمالي، و عدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية أو الشرطية، بل هو على تقديره عين المكلّف به.
و الأخبار غير منصرفة (أي: غير شاملة) إلى نفي التعيين، لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن، فيعارض بنفي الواحد المخيّر، فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط، و إلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة» [١].
[مراد الشيخ من كلامه]
و مراده (قدّس سرّه): أنّه لا يجري شيء من البراءتين: العقلية و الشرعية، أمّا العقلية فللعلم الاجمالي، و أمّا الشرعية فلتعارض البراءتين في طرفي المعيّن و المخيّر.
و قد صرّح جمهرة من الأعاظم بأنّ عمدة الأدلّة على تعيّن تقليد الأعلم هو الأصل العملي، و منهم: المحقّق العراقي (قدّس سرّه) قال: «إنّ العمدة في تخصيص الحجّية عند المعارضة مع فتوى الأعلم هو ما ذكرناه من قضية الأصل، و إلّا فلا مجال لا ثبات تعيّن تقليد الأعلم بمقتضى الأخبار الدالّة على ترجيح الأعلم و الأفقه عند المعارضة» [٢] و قال قبل ذلك: «أحدهما: تعيّن تقليد الأعلم ... و لكن التحقيق وفاقا للمشهور هو الأوّل للأصل، للشكّ في حجّية فتوى المفضول عند
[١] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٣٥٧.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٤٩.