بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٨ - البحث الثاني
و هذا المعنى قابل للشدّة و الضعف، و القلّة و الكثرة، فقد يكون شخص قويّا ثبتا محكما في استنباطه، و قد يكون شخص أشدّ منه في هذه الصفات، و على هذا يمكن كون زيد أعلم من عمرو، بمعنى: كونه أعرف بالأدلّة، و تعارضاتها، و تزاحماتها، و أعرف بالأشباه و النظائر، و لكنّه يسرع حصول الاطمينان له بملاحظة سريعة، و لكن عمرا لا يكون كذلك، أمّا أنّه لا يطمئن سريعا إلى الحكم بسرعة اطمينان زيد، فيكون زيد أعلم، و عمرو أوثق. و بهذا البيان قد يتّضح وجه التأمّل في ما أفاد المحقّق النائيني (قدّس سرّه) انتصارا لظاهر بقية الفحول من فرض إمكان الدوران بين: الأعلمية و الأوثقية.
[البحث الثاني]
ثانيها: تختلف الأعلمية و الأوثقية في أنّ الأعلمية باعتبارها صفة في نفس الأعلم، ليست قابلة للتقسيم إلى النوعية و الشخصية، فلا يصحّ أن يقال:
هل المراد بالأعلم نوعا، أم شخصا؟
أمّا الأوثقية: فحيث إنّها صفة مرآتية، منشأ انتزاعها شخص الأوثق، فيمكن تقسيمها إلى النوعية و الشخصية، فيكون عمر و أوثق نوعا و شخصا، أو نوعا فقط، أو شخصا لا نوعا، بمعنى: أنّ الانطباع عنه قد يوجب لنوع الناس وصفه بالأوثقية، أو قد يوجب ذلك لشخص خاص، لا للنوع، نظير أصل الوثاقة الّتي- على المشهور و إن لم يخل من خلاف، بل و إشكال أيضا كما تقدّم في بعض المباحث- قد تكون نوعية كالعدالة، و قد تكون شخصية، و بينهما العموم من وجه.
مثلا: ربما يحتمل أنّ المجتهد المتفرّغ أوثق في الاستنباط نوعا من المجتهد المبتلى بمشكلات أو بمشاغل أكثر.