بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨ - تفريق بلا فارق
من قول الأعلم ...» [١].
أي: لم يحصل كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع.
و قد يوجّه ذلك بما يلي: و هو أنّ فتاوى العالم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- ما يعلم فيها موافقة العالم، مع الأعلم من الأعلم- و لو من الأموات أو ممّن فقد بعض شرائط الحجّية- أو مع المشهور، أو مع الأحوط، و نحو ذلك.
٢- ما يعلم فيها العكس، أي: موافقة فتوى الأعلم الحي، مع أعلم منه ميت، أو فقد بعض الشرائط، أو مع المشهور، أو مع الأحوط، و نحوها.
٣- ما يحتمل كلاهما، لعدم العلم- و لو إجمالا فيما هو محل الابتلاء- بالموافقة لهذا، أو لذاك.
و الأقربية للواقع للأعلم الحي منحصر في القسم الثاني، و هو نادر جدّا لنادر من الفضلاء، و إلّا فأكثر المسائل من القسم الثالث، و أكثر المقلّدين- و هو العوام- ما يبتلون به من موارد تقليدهم أيضا من القسم الثالث.
[تفريق بلا فارق]
و ما فرّق به بعض الأعيان المحقّقين- على ما حكي عنه- و تبعه بعضهم في تقرير رسالة: «الاجتهاد و التقليد» من الفرق بين الأقربية الداخلية التي يتمتّع بها فتوى الأفضل، و بين الأقربية الخارجية التي هي موجودة في فتوى الفاضل الموافقة لفتوى من هو أعلم من الأفضل، أو للمشهور، أو نحو ذلك: بأنّ المقصود بالأقربية هي الأقربية الداخلية لا الخارجية، لأنّ الخارجية تعتمد على ما ليس بحجّة شرعا، فكيف يكون الفرع- و هو فتوى المفضول- حجّة مع عدم حجّية ما اعتمد عليه هذا الفرع؟
[١] تقرير بحث شريف العلماء: ج ٢، ص ٣٨٢ (مخطوط).