بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٨ - صحيحة حريز
المسلمون فصدّقهم» مع أنّ المورد كان من الشياع [١].
و لا شكّ في أنّ الرواية ظاهرة في عدم لزوم العلم، إذ مع العلم لا يقدم أحد على خلافه، و احتمال أن يكون في تلك القصّة قد تمّ شروط الشهادة من العدد و العدالة فكانت من البيّنة الحجّة شرعا، ينفيه سياق الرواية، و صدرها، و ذيلها.
و أشكل في دلالة الصحيحة على حجّية الشياع جمع، منهم: الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] و شيخه النراقي في العوائد و المستند، بإشكالات:
[١] و ذلك في صحيحة حريز- على الأصحّ من وثاقة إبراهيم بن هاشم- قال: «كانت لاسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه إنّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن و عندي كذا و كذا دينارا، أ فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بني أ ما بلغك أنّه يشرب الخمر؟
فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس.
فقال: يا بني لا تفعل.
فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره فاستهلكها و لم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل، و قضي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) حجّ، و حجّ إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت و يقول: (اللهمّ أجرني و اخلف عليّ) فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه و قال له: يا بني، فلا و اللّه ما لك على اللّه هذا، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته.
فقال إسماعيل: يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون.
فقال (عليه السلام): يا بني إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول: يصدق اللّه و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، و لا تأتمن شارب الخمر ...» الوسائل: الباب ٦ من كتاب الوديعة، ح ١. قال في الجواهر بعد نقل هذا الصحيح: «إذ هو كما ترى كالصريح في اعتبار الشياع الّذي هو أعلى أفراده قول الناس و شهادة المؤمنين و نحوهما ممّا هو مذكور فيه، و به أدرجه فيما دلّ على النهي عن ائتمان شارب الخمر» الجواهر: ج ٤٠، ص ٥٧.
[٢] القضاء و الشهادات: ص ٧٧.