بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨١ - الصورة الرابعة
الرابع: جواز كل من العمل برأيه و برأي المجتهد الآخر، لصدق: «الفقيه» عليه حينئذ، و عدم انصراف أدلّة التقليد عن مثله، مع فرض احتماله صواب المجتهد الآخر.
و ربما يؤيّد ذلك: بصحيح ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّه ليس كل ساعة ألقاك، و لا يمكن القدوم، و يجيء الرجل من أصحابنا فيسألني، و ليس عندي كل ما يسألني عنه؟ فقال (عليه السلام): ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي، فإنّه سمع من أبي و كان عنده وجيها» [١].
و يتمّ فيما إذا سأل ابن ابي يعفور محمّد بن مسلم عن مسألة، فأجابه فتوى بدون مجرد نقل الرواية، و لعلّ اطلاقه لا يأبى الشمول لمثل ذلك، و عدم الانصراف عن مثله.
و إن كان قد يناقش فيه: بالفرق بين زماننا الّذي دوّنت فيه الأخبار كلّها و هي مجموعة بمرأى كل الفقهاء، و بين زمان ابن أبي يعفور الّذي لم يكن عند أحد إلّا بعض الأخبار ممّا كان يحتمل- احتمالا عقلائيا- وجود أخبار أخرى عند غيره. بالإضافة إلى أنّ السائل كان جاهلا حكم المسألة و المسئول عالما، فكان ذلك من رجوع الجاهل إلى العالم، فيكون هذا نظير إرجاع المجتهد مقلّده الّذي عنده رسالة مختصرة إلى رسالة مفصّلة، فتأمّل.
[الصورة الرابعة]
٤- لو توقّف المجتهد في مسألة بأن حصل له التردّد في الحكم من أجل التردّد في مفاد الدليل، أو اعتبار السند، أو الزيادة و النقيصة في المتن، و ما شابه ذلك، و كان مجتهد آخر جازما بمفاد الدليل أو اعتبار السند و نحوهما و يفتي على
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٣.