بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٦ - المناقشة الثانية
[مناقشة الدليل الأوّل]
[المناقشة الأولى]
و أورد عليه أوّلا: عدم تسليم البناء مطلقا، و إنكار أصل بناء العقلاء على الاعتماد على الشياع، و إنّما الاعتماد عليه: إمّا في الأمور الّتي لا يهمّ الشخص كشف الخلاف، أو ممّن لا يلتزمون بالميزان العقلائي، أو احتياطا لإحراز الواقع فيما لا يجب، أو حصول العلم لهم.
و فيه: أنّ أصل بناء العقلاء على العمل بالشياع مطلقا، ممّا لا ينكره كلّ من يراجع الأسواق و التجّار و الصنّاع و المستوردين و المصدّرين، و العرف ببابك.
مضافا إلى أنّ نفس هذين الإشكالين، أوردا على حجّية خبر الثقة في الحسّيّات، أهل الخبرة في الحدسيات و نحوهما.
[المناقشة الثانية]
و ثانيا: عدم كونها ممضاة من قبل الشارع، مع لزومه في مثله.
و فيه:- مضافا إلى أنّ طرق الإطاعة و المعصية عقلائية و لا يستطرق باب الشارع فيها- أنّ الأمر المتعارف للناس يطمأنّ إلى كونه هكذا منذ القديم، و ذلك لا لاستصحاب عدم النقل لاختصاصه بالألفاظ، و لا للاستصحاب القهقري لعدم حجّيته، بل للاطمئنان به الحاصل ن تعارفه.
و عليه: فإذا لم يظهر الخلاف و لم يعارض، استكشف منه رضى الشارع به، و إلّا لنهى عنه لكثرة الابتلاء به، و لو نهى بالخصوص لوصل إلينا، كما نهى عن القياس، و خبر الفاسق، و الاعتماد فى الدين على الآباء و نحو ذلك و وصل إلينا.
و قد تقدّم في حجّية خبر الواحد مثل هذا الإيراد و الجواب.