بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٣ - تفسير و تبيين
في كتبهم الفقهية و الأصولية بين هذه الثلاثة في لزوم الأخذ بالمرجّحات، مع أنّ عمدتها قد وردت في ترجيح تعارض الحكمين في فصل الخصمين، و لم يقتصروا على خصوص الترجيحات المنصوص عليها عند تعارض الروايتين، و إن كان التعدّي إلى غيره محل نظر.
[تفسير و تبيين]
قال: و حيث عرفت ذلك، فمعنى قوله (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما» [١]: إنّ الحكم الواقعي الّذي تنجّز على المتخاصمين في الظاهر بمقتضى أقرب الطرق، منحصر في حكم الأرجح الأقرب إلى الواقع، و لازم ذلك الرجوع إليه من غير فرق بين كون الطريق: قضاء أو فتوى أو رواية، و حرف التعريف في المسند إليه و الاشارة إلى الحكم الواقعي الّذي كانت أنظار الفقهاء طرقا إليه، أو للجنس المفيد للعموم، بمعنى أنّ كل حكم يعرض في الذهن، فهو منحصر في حكم الأرجح، فإنّ مثل ذلك الحمل يفيد الحصر باعتبار المواطاة و التعريف، و حمل العهد على خصوص الحكم النافع لأحد الخصمين الرافع للخصومة، بعيد، لما فيه من التزام نوع من التقييد، و لأنّ الظاهر تفريع خصوص الترجيح على عمومه.
و قال (قدّس سرّه): ثمّ إنّ دعوى كون الترجيح لأجل عدم المحيص عنه- لأنّ المفروض حكم كل واحد منهما لكل واحد منهما، و نصب الجنس الشامل لهما، فليس بعد بطلان الجمع و الاسقاط إلّا لترجيح- من غرائب الكلام، إذ مع فرض تسوية أفراد الجنس، و عدم اعتبار الترجيح بذاته على وجه الاطلاق، و عدم اختصاص الحجّية الشأنية بذي الترجيح، أمكن إلغاء حكم الثاني بناء على
[١] الكافي: ج ١، ص ٦٧.