بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧١ - الإيراد الثاني
[إيرادات ثلاثة على الوجه الثالث]
[الإيراد الأوّل]
و أورد عليه بعضهم بايرادات ثلاثة:
أمّا الايراد الأوّل: و هو منع فهم عدم الخصوصية، لمنع كون اختلاف الفقيهين مستندا إلى اختلاف الحديثين، بل لاختلافهما علل شتّى، مع تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار و اختلاف الآراء.
ففيه- مضافا إلى التباين فنّيا بين المدّعى و الدليل- ما عرفت من فهم العرف ذلك، و أنّ اختلاف الفقيهين دائما- أو غالبا- يكون لاختلاف الخبرين، غاية ما هنالك قد يكون اختلافهما لاختلاف خبرين خاصّين، و قد يكون لاختلاف خبرين عامين، و قد يكون لاختلاف نظرهما في اندراج الموضوع تحت هذا الخبر، أو ذاك، الّذي يشمله عرفا اختلاف الحديثين.
و ما يقال: من أنّ الفقهاء يستدلّون كثيرا بالاستلزامات العقلية و نحوها، و يعتبرونها مدركا للفتاوى، بل ربما طرحوا لأجلها بعض الأخبار المعتبرة سندا، فكيف يمكن فهم عدم الخصوصية لما ورد من التخيير في الأخبار ليشمل الفتاوى؟
فإنّه يقال: الفقهاء يستنبطون «الإسلام» و يفتون به و الأخبار هي جلّ أحكام الإسلام، و ما يستدلّون به عن الاستلزامات العقلية و نحوها إنّما هي مقدّمات لفهم الأخبار و نحوها، و توفير القرائن الحالية و نحوها، و هذا لا يخرجه عن فهم عدم الخصوصية، فتأمّل.
[الإيراد الثاني]
و أمّا الايراد الثاني: و هو أنّه لو صحّ العمل بأخبار التخيير في المقام، لزم