بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٧ - التتمّة السادسة
أقول: ينبغي إضافة الأصول إلى الفقه، بأن تفاوتوا في الأصول و الفقه، و في غيرهما، فيجب الأعلم في الفقه و الأصول، دون الأعلم في غيرهما.
أمّا إذا كان أحدهم أعلم في الفقه، و الآخر أعلم في الأصول، فبناء على وجوب تقليد الأعلم وجب الاحتياط بينهما، لمدخلية كلّ من الفقه و الأصول في كثير من المسائل.
اللّهم إلّا على القول بالتخيير، لبناء العقلاء عليه في أمثاله.
[التتمّة السادسة]
السادسة: هل العبرة في الأعلمية بزمن الاستنباط، أو بزمن الفتوى، أو بزمن التقليد و العمل؟ فإذا كان زيد أعلم زمان استنباطه، و عمرو أعلم زمان الفتوى (أي: فتوى عمرو بما استنبطه) و محمّد أعلم زمان تقليد العامي و إرادته العمل، فأيّهم يجب على العامي تقليده؟
صرّح صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في مجمع الرسائل المنسوبة إليه: بأنّ الملاك حال الاستنباط دون زمن الفتوى، و لم يذكر حال التقليد، و لعلّه باعتبار توافقهما زمنا، فحال الفتوى هو حال التقليد و العمل غالبا.
و وافقه على ذلك- بدون حاشية و تعليق- جمهرة من الأعاظم و المحقّقين كالشيخ الأنصاري، و الشيرازيين، و الكاظمين، و النائيني، و العراقي، و الحائري الشيخ عبد الكريم، و آخرين (قدّس سرّهم) [١].
مثلا: إذا استنبط المسألة في السنة الأولى، و أفتى عليها في سنة ثانية، و أراد المقلّد العمل بها في سنة ثالثة.
فإن كان المجتهد أعلم في جميع السنوات الثلاث فلا إشكال.
[١] مجمع الرسائل: ص ١٠، و ص ٢١.