بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٥ - التحقيق في المقام
مقلّد أحد المتساويين بنظر مجتهده النائب عنه فهو معارض بمثله.
أو يقال: إنّ الترجيح بالأشهرية في خصوص المقبولة، و كلمة الموصول فيها تختص بتعارض الروايتين عند من يتلقّاهما ابتداء، مع أنّ معنى المشهور ما يعرفه الشاذّ الّذي لا يعرفه المشهور، فيختص بتعارضها.
[التنبيه الثاني]
الثاني: أنّ وجوه الترجيح- كما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في الرسائل- بين القضاءين المتعارضين غير منحصرة في الأربعة المذكورة في الأخبار، إذا كان بناؤها على الطريقية الكاشفة، فكم من ترجيح يستحسنه العقلاء بأنظارهم المبنية على الآراء و الأقيسة، و وجوه الاستحسان و المصالح المرسلة، و كبر السن، و حسن التدبير و السياسة، و موافقة بعض أهل العصر، و ظاهر السيرة، و نحو ذلك ممّا يفيد الظنون الشخصية و يرجّح رأي أحد المجتهدين على الآخر، فما الوجه في اختصاص النصّ و الفتوى بالترجيح بالأربعة المذكورة فيها؟
و من هنا قيل: إنّ التقليد مبني على التعبّد دون الوصف، حتّى أنّه مكلّف بالرجوع إلى الأعلم و إن حصل الظن بخلاف قوله، من جهة موافقة قول الأدون للشهرة و نحوها، فإذا أمكن إسقاط اعتبار هذه الترجيحات الشخصية، فليسقط اعتبار الأربعة، فإن اعتبر البعض فليعتبر الجميع، بل الظاهر المصرّح به في كلام البعض، الاستدلال بذلك على عدم تعيين الأعلم.
[التحقيق في المقام]
و التحقيق في هذا المقام: إنّ المرجحات الشخصية العوامية، كالأقيسة و الاستحسانات و الاعتبارات التي لا تستقصى في أنظار العوام، إمّا راجعة إلى المرجّحات النوعية، المنصوص عليها قطعا أو ظنّا، فلا إشكال في المقام، و إمّا