بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٨ - الفرق بين حجّية الفتوى و حجّية الأخبار
إذن: فلم يظهر لنا مانع عن شمول أدلّة التقليد لكلا الفقيهين- و إن كانا متعارضين في الفتوى- فيتخيّر المقلّد بين تقليد هذا، و بين تقليد ذاك.
[الفرق بين حجّية الفتوى و حجّية الأخبار]
و في المقام كلام نقل عن الشيخ الحائري (قدّس سرّه) و هو: الفرق بين حجّية فتوى الفقيه فإنّها تشمل حال التعارض، و بين حجّية الأخبار فإنّها لا تشمل حال التعارض، لا بأس بإيراده.
و حاصله: أنّ الحجّية موضوعة لخبر الثقة على نحو الوجود الساري و العام الاستغراقي، لأنّه لا معنى لحجّية خبر الثقة على نحو صرف الوجود، فالغرض قائم على حجّية عموم أخبار الثقات بما هو عموم لا بواحد منها على نحو مجرد الوجود، أو على نحو القضية المهملة.
و عليه: فلا يمكن جعل الحجّة التعيينية في المتعارضين، كما لا يمكن جعل الحجّية التعيينية في غير موارد التعارض و التخييرية فيها بدليل واحد، فلا مناص عن إنكار الاطلاق.
و هذا بخلاف الحجّية الموضوعة لفتوى الفقيه فإنّها على نحو صرف الوجود و القضية المهملة، لأنّ الغرض يفي به فتاوى فقيه واحد، و لا معنى لجعل الحجّية التعيينية لفتاوى عامّة الفقهاء على نحو الطبيعة السارية بأن يكون المكلّف ملزما بتحصيل فتاوى جميع الفقهاء في كلّ واقعة واقعة، بل يتمّ بالرجوع إلى فقيه واحد في عامّة ما يحتاج إليه.
و عليه: فإذا كان المأمور به هو صرف الوجود فلا إشكال في شمول اطلاق جعل الحجّية لحال التعارض و غيره، فإذا أخذ برأي واحد من الفقهاء فقد أطاع و امتثل.