بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٠ - الإشكال الثاني
ليس معناه ترتيب الآثار، بل مفاده أصل الصحّة في عمل المؤمنين كما صرّح به الشيخ نفسه (قدّس سرّه) في الفرائد [١].
[الإشكال الثاني]
الثاني: أنّ صحيحة حريز معارضة بالخبر: «كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم» [٢].
قال الشيخ (قدّس سرّه): «فإنّ تكذيب السمع كالصريح في مخالفة ما دلّت عليه الصحيحة».
أقول:- مضافا إلى أنّ الخبر فيه مجموعة من المجهول و المشترك المختلف فيه، ففيه سهل بن زياد، و يحيى المبارك، و محمّد بن فضيل، و لا يصطلح على مثله المعارضة للرواية الصحيحة، و إلى أنّه أخصّ مطلقا من الصحيحة، لتقيّده بإنكار المؤمن الاخ، و إنّه ضد الأخ المؤمن-:
إنّ الرواية المجهولة بحاجة إلى تأويل، إذ خمسون قسامة على أقلّ تقدير أن يكون خمسون شخصا يقسمون، لا خمسون قسامة على التمييز، و إلّا صاروا ألفين و خمسمائة و هو غالبا تواتر يوجب العلم، و يثبت به كل موضوع و حكم إلّا ما خرج مثل الزنا و نحوه ممّا يحتاج إلى العدالة- و لعلّ خير ما يصحّ به تأويل الخبر المجهول: حمل «صدّقه» و «كذّبهم» كليهما على المجاملة المأمور بها أخلاقيا في غير الاقتضائيات، فتأمّل.
و لذا قال الشيخ (قدّس سرّه) في الفرائد: «فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم، لا ما يقابل تصديق
[١] فرائد الأصول: ج ١، ص ٢٩٤.
[٢] الوسائل: الباب ١٥٧ من أبواب العشرة ح ٤.