بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٥ - الدليل السادس
نعم، إطلاق العلم عليه نوعي لا شخصي.
إذن: فبناء العقلاء على العمل بقول البيّنة مطلقا، غير مردود.
[الدليل الخامس]
الخامس: فحوى ما دلّ على حجّية البيّنة في الموضوعات التي هي بنظر الشارع أهمّ من غيرها: كالفروج، و الدماء و الأموال، و الحقوق، و القضاء، و الشهادات، و الديات، و الحدود و غيرها، فإنّها تدلّ بطريق أولى على حجّيتها فيما كان أهميّتها بنظر الشارع أقل، كثبوت الاجتهاد و نحوه.
و قد يورد عليه: بأنّ الفحوى هذه ليست حجّة إلّا عند من يقطع بهذه الأولوية، بحيث يخرجها عن القياس و يدخلها في المفهوم عرفا من الخطاب، و عهدة القطع بهذه الأولوية على مدّعيها.
مضافا: إلى أنّه يمكن الفرق بين البابين، بأنّ أبواب المرافعات، و الحدود، و الشهادات و نحوها، هي ممّا يصعب غالبا تحصيل العلم بالواقع فيها بواسطة البحث و الفحص، فلا يقاس عليها ما يمكن تحصيل الواقع فيه بالبحث و الفحص، كثبوت الاجتهاد و نحوه، فتأمّل فإنّ الفحوى في محلّها عرفا.
[الدليل السادس]
السادس: الأخبار العامّة الدالّة على عموم حجّية البيّنة مثل رواية مسعدة ابن صدقة: «كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع، أو قهر، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به