بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٣ - كفاية العدالة و الوثاقة في القسمين
عليه، و إنّما هو طريق إلى موضوع ثبت له حكم شرعي، فهو كسائر الطرق إلى الأمور الشرعية، و يثبت بما تثبت به.
[أقسام الموضوعات و الأحكام الشرعية]
و الموضوعات و الأحكام الشرعية على قسمين:
القسم الأوّل: ما لا يحتاج معرفتها إلى إعمال الفكر و النظر، كالطهارة، و النجاسة، و لا شبهة في عدم لزوم كون المخبرين بها من أهل الخبرة، بل لا معنى لأهل الخبرة في مثلها إلّا العلم بما يحقّق به الموضوع.
القسم الثاني: ما يحتاج معرفتها إلى خبرة و فكر و نظر، كالشهادة بالاجتهاد، و العدالة، و الأعلمية، و نحوها، و هذا القسم هو مورد البحث في كفاية قيام البيّنة عليها مطلقا، أو اشتراط كونها من أهل الخبرة.
[كفاية العدالة و الوثاقة في القسمين]
ربما يقال بكفاية العدالة أو الوثاقة فيهما، و عدم اشتراط كونهما من أهل الخبرة، فلو أخبر عدلان عاميان باجتهاد شخص ثبت بقولهما شرعا اجتهاده و ذلك لأمور:
الأوّل: اطلاق الأدلّة المذكور فيها ذلك، كقوله (عليه السلام): «حتّى يشهد شاهدان ...» [١] و قوله (عليه السلام): «حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [٢] و غيرهما.
الثاني: بناء العقلاء على حجّية قول الموثوق بصدقه من دون تقييد بكونه
[١] تهذيب الأحكام: باب الغرر و المجازفة من كتاب التجارات، ح ٤٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.