بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦ - خبر العيون
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من تعلّم علما ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم، فليتبوّأ مقعده من النار، إنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها، فمن دعى الناس إلى نفسه و فيهم من هو أعلم منه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة» [١].
و فيه:- مضافا إلى الإرسال- أنّ السياق يدلّ على الإمامة و الخلافة، لا مرجع التقليد، فهو منصرف إليها كما لا يخفى لمن راجع أحاديث غصب الخلافة من البحار و غيره.
[خبر العيون]
و ممّا روي في المقام: ما في البحار أيضا عن «عيون المعجزات» عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام) أنّه قال لعمّه عبد اللّه بن موسى بن جعفر: «يا عمّ إنّه عظيم عند اللّه أن تقف غدا بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم و في الأمّة من هو أعلم منك؟» [٢].
و فيه:- مضافا إلى الإرسال أيضا- أنّه لأجل الفتوى بما لم يعلم، الّذي هو حرام حتى على الأعلم، و لا اختصاص له بغير الأعلم، فليس تامّا دلالة أيضا.
مضافا إلى وجوه أخرى من الإشكال في صدر الرواية تسلب الوثوق بكلّ ما فيه، نعم ذيلها يتضمّن معجزة مشهورة للإمام الجواد (عليه السلام) هي واضحة الحجّة كما لا يخفى.
فما في التنقيح من أنّ: «هذه الرواية و إن كانت تدلّ على اعتبار الأعلمية
[١] البحار: ج ٢، باب ١٥، في ذمّ علماء السوء، ح ١٦.
[٢] البحار: ج ٥، ص ٩٩، الباب الخامس، ح ١٢.