بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦ - منع المقدّمة الثانية
و ما ذكر من أنّ مراجعة العالم طريق اضطراري أوّل الكلام، فتأمّل.
[منع المقدّمة الثانية]
و أمّا المقدّمة الثانية: فبأنّ أدلّة جواز تقليد المفضول من اطلاقات الآيات و الأخبار، و عدم الاستفصال و نحو ذلك، ربما تصلح رادعة عن هذا البناء- على فرض وجوده- مضافا إلى إنكار بعضهم صريحا أصل هذا البناء بحيث يكشف عن تقرير المعصومين (عليهم السلام) بأن يكون شايعا، و بمنظر و مسمع من المعصومين (عليهم السلام)، و لم يكن محذور من الردع، و لم يكن ممّا لو كان يخفى علينا.
قال: و دون ذلك كلّه من حيث المجموع خرط القتاد، فتأمّل.
و الإشكال على الاطلاقات بأنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة.
فيه: أنّه إن أريد بذلك احراز العدم نمنع الصغرى.
و إن أريد عدم الاحراز، نمنع الكبرى.
نظير الافراد النادرة الّتي لا توجب- بمجرد الندرة- انصراف الاطلاق عنها، بل تسالم الفقهاء على صدق الاطلاق عليها أيضا في شتّى مسائل الفقه.
و أجاب بعضهم عن منع المقدّمة الأولى، بالفرق: بأنّه ربما يسامح الرجل في أغراضه الشخصية بما لا يجوز المسامحة فيه في أغراض المولى و موارد الاحتجاج.
و فيه: أنّه إذا ثبت كون جواز مراجعة المفضول مع وجود الأفضل هي طريقة العقلاء و ديدنهم حيث لا يرون أنفسهم ملزمين بمراجعة الأعلم فقط في الفنون و الشئون- كما هو كذلك و العرف ببابك- كان ذلك دليلا على عدم كونه من باب المسامحة، فلا يفرّق فيه بين الأمور الشخصية و بين أوامر الموالي للعبيد، فتصدق الطاعة معها و تخرج عن حدود العصيان.