بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٥ - التتمّة الخامسة
[التتمّة الرابعة]
الرابعة: ذكر جمع أنّه يشترط في حجّية الشياع عدم التهمة، قال في المسالك: «و يعتبر مع انتساب الشخص و نسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة و الريبة، فلو كان المنسوب إليه حيّا و أنكر لم تجز الشهادة، و لو كان مجنونا جازت (أي: الشهادة)» [١].
أقول: أيضا لا مجال لهذا الشرط مع اشتراط حصول العلم، لتنافيهما. و أمّا على بقية الأقوال: فيلزم في هذا التقييد إمّا ادّعاء انصراف اطلاق «ظاهر الحكم» في مرسلة يونس إلى غير المتّهم أو المتيقّن من بناء العقلاء.
و إلّا فلو استفيد من الأدلّة أنّ الشياع- مطلقا أو في موارد خاصة- أمارة، فلا يضرّها التّهمة ما لم تبلغ حدّ العلم، لما هو المحقّق المشهور: من عدم تقيّد الأمارات حتّى بعد الظنّ بالخلاف.
فيكون الشياع سبيله سبيل خبر الثقة، و الظواهر، و الأقارير و نحوها، فتأمّل.
نعم، إذا كانت التّهمة بحدّ يسقطه عن الحجّية عند العقلاء، فلا.
كما أنّه إذا كان منشأ الشياع فردا أو أفرادا معدودين فهو كذلك.
نظير عدم حجّية خبر الثقة المنكر بمخالفة المشهور، و عدم حجّية الظهور إذا كان الأمر عقيب الحضر، و نحو ذلك. هذا فيما لم يكن الشياع مفيدا للعلم.
[التتمّة الخامسة]
الخامسة: الشياع عند المؤمنين حكمه حكم السيرة بما لها من الأحكام،
[١] المسالك: ج ٢، ص ٣٢٧.