بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٧ - التنبيه السادس
رأي الأعلم، و هذا ظاهر و إن خفي على بعض المعاصرين، فهي إلى جواز تولية الأدون مع إيجابه تقليد الأعلم، نظرا إلى عموم أدلّة الولايات، و إنّ اشتراط الأعلمية مختصّ بالفتوى و القضاء، و أنت خبير بأنّ التولية ترجع إلى الاستفتاء حيث طابق مرجع عمل العامي دون الأدون.
[التنبيه السادس]
السادس: يظهر من بعضهم: إنّ من أوجب الرجوع إلى الأعلم، فقد جوّز تقليده حتى في مسألة جواز تقليد الأدون، فإذا أجازه بعد الرجوع إليه ابتداء، جاز و إن خالف هذا الأعلم المجوّز أو غيره في المسألة الفرعية، لكنّه قيل باستثناء هذه المسألة الكلّية عن المسائل العملية التي يجب فيها تقليد الأعلم، بمعنى: إنّه لا يجوز تقليده في جواز تقليد الأدون، إذا خالف رأيه رأي الأعلم في المسألة الفرعية، سواء كان الأعلم من أوجب تقليد الأعلم، أم من جوّز تقليد الأدون، أم ثالثا لا رأي له في هذه المسألة، و إن كان له رأي مخالف في الفرعية، و ذلك لما تقدّم: من تقديم الظن الممنوع في المسألة الفرعية على الظن المانع في المسألة الأصولية، و رجحان إدراك مصلحة الواقع على تحصيل الظن بتفريغ الذمّة، و العلّة في وجوب تقليد الأعلم القرب إلى الصواب، فينتفي بانتفائه، مع أنّ الأعلم إذا خطّأ الأدون في أدلّة المسألة الفرعية، فكيف يجوز تقليده، من غير فرق بين الموجب و المجوّز؟ نعم، يعقل ذلك فيما لم يكن فيها رأي، فينحصر تقرير وجه المنع الزائد على هذا الوجه في تقليد الأدون المقابل للثالث، الّذي له رأي في تقليد الأعلم. و لقد طال الحديث في تقليد الأعلم و لكنّه كان يتضمّن فوائد كثيرة خصوصا و قد اشتهر في عصرنا الإصرار عليه من بعض الأكابر، فكان ينبغي بسط البحث عنه، و اللّه العالم.