بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧ - الأمر الأوّل
العلماء و أخذ تلك التحقيقات عنه، فيقول: قال شريف العلماء في الضوابط، و أنّ المنقول على بعض الألسن أنّ تحقيقات البيع الفضولي من المكاسب إنّما هي لشريف العلماء، مع ما للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من المنزلة في ميدان التحقيق و التدقيق. كلّ ذلك و شريف العلماء كان شابا حين كان يدرس في كربلاء المقدّسة، و يحضر درسه حوالي الألف من العلماء و الفضلاء و الطلبة أو أكثر من ذلك كما قيل.
و لذلك كان تحصيل الأعلم في غالب الأزمنة من أشكل الأمور، إمّا لعدم إحرازه أصلا، أو لتعارض أهل الخبرة فيه، و سيأتي في أدلّة النافين لاشتراط تقليد الأعلم تتمّة للكلام إن شاء اللّه تعالى، و إنّما أردنا الاشارة إلى أنّ تقييد المصنّف وجوب تقليد الأعلم بقوله: «مع الامكان» إنّما هو لندرة إمكانه.
ثمّ إنّ الإمكان هنا- كسائر النظائر- أعمّ من العقلي و الشرعي، فإذا كان في تقليد الأعلم- سواء مطلقا أو في بعض المسائل- حرج أو ضرر سقط الوجوب.
كما إذا كان الوصول إلى الأعلم، أو تحصيل رسالته حرجيا، أو ضرريا.
أو كان تحصيل فتوى خاصّة محلّ ابتلاء المقلّد بحاجة إلى اتّصال هاتفي ضرري، أو حرجي على المقلّد، كمسألة فوتية في الحجّ، و لا فرق- هنا- بين القول بأنّ التقليد التزام، أو أنّه العمل، أو الأقوال المتفرّعة عليهما و هذا الإمكان نفسه- بنفس الدليل- جار في وجوب الفحص أيضا، و إن لم يذكره المصنّف (قدّس سرّه) هناك إمّا اكتفاء بذكره هنا، أو لعدم ندرة الامكان مثل نفس التقليد.
فكل موضوع واجب، إذا صار ضرريا، أو حرجيا يرتفع عنه الالزام بأدلّة نفيهما كما لا يخفى، فإذا كان الحرج و الضرر في أصل الفحص سقط كلا وجوب الفحص، أو في بعض المسائل سقط في ذاك البعض، فالضرورات تقدّر بقدرها.