بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦ - الأمر الأوّل
بالدراسة أكثر حتّى يكون الّذي درس خمسين سنة أعلم ممّن درس ثلاثين سنة، و لا بالتأليف حتّى يكون من كتب في الفقه أكثر يكون هو الأعلم، و لا بما شاكل ذلك، و إن كان لهذه الأمور و أشباهها تأثير في الأعلمية- أحيانا أو كثيرا-.
و إنّما الأعلمية تناط بقوة الفكر، وحدة الذهن، و شدّة الذاكرة، و نحوها، كما تناط بالاحاطة الأكثر بالمسائل و نحوها.
فقد يكون شابّ في الثلاثين من عمره أعلم من شيخ في الستين، و إن كان الشيخ أتعب نفسه أكثر، كما هو المشاهد في طلبة العلوم الدينية- كثّرهم اللّه و أيّدهم و وفّقهم- فإنّه قد يحضر الدرس اثنان يحفظه أحدهما بإلقاء المدرّس و يقرّره بعد ذلك بمراجعة قليلة، و لكن الآخر بعد المراجعات عدّة مرّات و المباحثات عدّة مرّات و صرف الساعات الكثيرة لا يكون قادرا على ضبط كلّ جزئيات الدرس و خصوصياته، كما أومأ إلى ذلك و إلى غيره الحديث الشريف:
«إنما هو- العلم- نور يقذفه اللّه تعالى في قلب من يريد» [١] فتأمّل.
فالتحقيقات التي أودعها العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) في شرحه على التجريد و لم يبلغ بعد، سنّ الثانية و العشرين من عمره، لا يكاد يفهمها بعض الطلاب بعد الثانية و العشرين من عمرهم.
و شريف العلماء (قدّس سرّه) الّذي مات في الخامسة و الثلاثين من عمره- على أكثر الأقوال- لتلاميذه: (كصاحب الضوابط، و الشيخ الأنصاري، و غيرهما (قدّس سرّهم)) تحقيقات عالية لا تكاد تجدها عند كثير من الشيوخ من المراجع الذين أفنوا ثمانين عاما في البحث و التحقيق و التدقيق، حتّى أنّ بعض الذين كتبوا عن حياة العلماء يسند الضوابط إلى شريف العلماء باعتبار أنّ مؤلّفه تلمّذ على شريف
[١] منية المريد: ص ١٦٧.