بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦١ - حاشية السيّد الخوئي
و غلبة حصول التفاوت بينهم و لو يسيرا و شيوع الجهل بالأفضل و فقد أهل الخبرة في أكثر البلاد و كون بناءهم على الاحتياط في مثل ذلك بعيد جدّا» [١].
ثمّ إنّه في المستمسك جعل القاعدة الأوّلية في هذه الصورة الرابعة وجوب الاحتياط و خرج عنها بالإجماع، قال: «و إذا كان مقتضى القاعدة الأخذ بأحوط القولين لأنّ الاعتماد على كل واحد من القولين اعتماد على مشكوك الحجّية» [٢].
لكنّه- على ما تقدّم آنفا- لا مجال لوجوب الاحتياط لفقد العلم الاجمالي الذي هو شرط التنجّز للواقع، و هو كون كل محتمل موجبا للالزام، إذ أحذ المحتملات التساوي الّذي تسالموا على التخيير فيه.
و كون الشكّ في الحجّية مسرح أصل عدم الحجّية مسبّب عن الشكّ في تعيّن أحدهما، و هو مسرح أصل عدم التعيّن، فلا موجب للاحتياط، إذ الموجب له احتمال التعيّن.
[حاشية السيّد الخوئي]
و للسيد الخوئي (قدّس سرّه) هنا حاشية كالتالي: «الظاهر أنّه مع عدم العلم بالمخالفة يتخيّر فى تقليد أيّهما شاء، و مع العلم بها و لو إجمالا يأخذ بأحوط القولين، و لا اعتبار بالظنّ بالأعلمية فضلا عن احتمالها، هذا إذا أمكن الأخذ بأحوطهما، و إلّا وجب تقليد من يظن أعلميته، أو يختصّ باحتمال الأعلمية على الأظهر».
و قد تقدّم بيان هذا التفصيل و مناقشته عند شرح المسألة الثانية عشرة.
[١] المستمسك: ج ١، ص ٦٦.
[٢] المستمسك: ج ١، ص ٤٠.