بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠ - كلام الشيخ الأنصاري
الأنصاري و السيّد صاحب العروة، و كتبهما العلمية و العملية، و التعليقات عليهما للمئات من الفقهاء على اختلاف مشاربهم الفقهية و الأصولية، فلم يلتزم أحد منهم- فيما رأيت و علمت- تقديم أعلم المقوّمين، و نفي الحجّية عن المقوّم العالم، بل عارضوا بينهما من دون تفصيل.
[كلام الشيخ الأنصاري]
ففي المكاسب للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في مباحث خيار العيب قال:
«مسألة: لو تعارض المقوّمون فيحتمل [و ذكر احتمالات ستّة، اختار سادسها و قال:] لكن الأقوى ما عليه المعظم من وجوب الجمع بينهما بقدر الإمكان لأنّ كلا منهما حجّة شرعية يلزم العمل به، فإذا تعذّر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه» [١].
نعم، ذكر السيد الخوئي (قدّس سرّه) في رسالته العملية بتعبير الكتب العلمية غير المألوف غالبا في الرسائل العملية، و بتغيير: الأعلم إلى الأقوى خبرة قال:
«و الّذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرة» [٢] و علّله في المباني تلميذه ببناء العقلاء.
إلّا أنّهما جميعا في حواشيهما على المكاسب لم يعلّقا بهذا التعليق، و لم يؤشّرا إليه أصلا بل حكما بتساقط القولين- من غير تفصيل بين التساوي في الخبروية، أو التفاضل، أو الشكّ- و الرجوع إلى الأصول العملية، و هي البراءة عن الأكثر [٣].
[١] المكاسب: ج ٥، ص ٤٠٥.
[٢] منهاج الصالحين: كتاب التجارة، ص ١٦٠.
[٣] أنظر مصباح الفقاهة: ج ٧، ص ٢٩٣، و عمدة الطالب: ج ٣، ص ٥٤٤.