بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٩ - التتمّة الثانية
يجوز ترتيب الأثر، كما في أخذ المال بفتوى من ليس مجتهدا، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في المسائل الآتية لهذا الباب- باب التقليد- في المسألة الثالثة و الأربعين: «من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء ... و المال الّذي يؤخذ بحكمه حرام و إن كان الآخذ محقّا» و سيأتي تفصيل الكلام هناك إن شاء اللّه تعالى. و هو شامل لمن ليس أهلا للفتوى و هو عالم بذلك، كما إنّه شامل لمن كان جاهلا مقصّرا، سواء كان جهله بسيطا أم مركّبا.
و في ملحقات العروة قال: «لا يجوز إمضاء الحكم الصادر من الحاكم المقصّر في الاجتهاد و إن علم كونه مطابقا للقواعد من باب الاتّفاق» [١] و هذا هو الأعمّ من الجهل التقصيري.
بل أحيانا يكون البطلان في الأعمّ من القاصر أيضا، للدليل الخاصّ كمن صام يوم الشكّ بنيّة شهر رمضان و كان واقعا رمضانا، بطل و وجب عليه القضاء، قال في العروة: «يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان، يبني على أنّه من شعبان ... و لو صامه بنيّة أنّه من رمضان لم يصحّ و إن صادف الواقع» [٢].
و لذلك في الفقه موارد أخرى.
[التتمّة الثانية]
الثانية: الملاك- كلّ الملاك- للبطلان الواقعي، هو عدم تطابق المأتي به للمأمور به، سواء كان عن علم، أو جهل تقصيري أو قصوري، أو نسيان، أو التفات أو غفلة، هذا هو الأصل فيه، إلّا ما خرج بدليل.
و الملاك- كلّ الملاك، للبطلان الظاهري- في مقام التنجيز و الإعذار، بعد
[١] تكملة العروة الوثقى: كتاب القضاء، الفصل الأوّل، شرائط القاضي و فروعه، م ٣٧.
[٢] العروة الوثقى: نيّة الصوم، م ١٦.