بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧ - الإيراد الرابع
التلازم إنّما هو بين نفوذ الحكم و حجّية فتواه، لا بين عدم نفوذه و عدم حجّية فتواه، لأنّ سلب المركب أو ما بحكمه إنّما هو بسلب بعض أجزائه، فعدم نفوذ حكم غير الأفقه، يمكن أن يكون لأجل عدم كون حكمه فاصلا، و يمكن أن يكون لعدم حجّية فتواه، و نفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعم، و عدم جواز أخذ فتواه في المقام لا يدلّ على سلب الحجّية عن فتواه، بل لعدم كون فتواه فاصلا و رافعا للترافع، بل الفتوى مطلقا و إن كان فتوى الأعلم ليس بفاصل، بل الفاصل هو الحكم».
و فيه:- مضافا إلى عدم الوقوف على الفارق شرعا بين الحكم و بين الفتوى، لا في الكتاب و لا في السنّة، سوى الفرق الموردي الّذي ليس بفارق في الحقيقة، فالفتوى تطلق في مقام العمل من غير خصومة، و الحكم في مقام الترافع و حلّ الخصومة- إنّ الظاهر من المقبولة كون حكم غير الأفقه غير نافذ، لعدم حجّية فتواه، لا مطلقا بل في ظرف تعارضها مع فتوى الأفقه في باب الخصومة.
و يدلّ على ذلك تبادر ما قلناه إلى الذهن من ملاحظة نصّ الرواية من أوّلها إلى آخرها.
نعم، الظاهر أنّ عدم نفوذ حكم غير الأفقه إنّما هو لمصلحة رفع الخصومة التي لا تتأتّى مع نفوذ حكمه.
قال الشيخ في القضاء و الشهادات: «مع أنّ الرواية- عند التأمّل- ظاهرة في أنّ ترجيح حكم الأعلم من أحد الحاكمين على الآخر من جهة رجحان فتواه ... و لذا كان مورد السؤال و الجواب في باقي الرواية في تعارض روايتهما ... و لذا ادّعى الشهيد الثاني- فيما حكي عنه [١]-:
[١] المسالك: ج ١ ص ٢٨٥ الطبعة القديمة.