بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٢ - التمهيد الثالث
المسألة السابقة هو من مثبتات الأعلمية، كالشياع أو حكم الحاكم أو الاشتهار عند أهل الخبرة أو العدل الواحد أو الثقة الواحد أو حتى نفسه إذا كان عدلا.
[التمهيد الثاني]
الثاني: تفريقه بين الظنّ بالأعلمية و احتمالها، بالفتوى في الأول و الاحتياط فى الثاني، و قد تبعه معظم المعلّقين إلّا مثل النائيني و الحكيم و الميلاني و الشاهرودي (قدّس سرّهم)، فأفتوا في الاحتمال أيضا و المحقّق العراقي و تلميذه و السيد أحمد الخونساري فنفوا حجّية الظنّ و أوجبوا الاحتياط.
و لا إشكال في أنّ الأصل الأولي- الّذي بني عليه الأصول و الفقه في العصور المتأخرة عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)- كون الظن و الشكّ و الوهم كلّها واحدا في الحكم، فلا ترجيح لأحدها على الآخر.
و عليه: فيقتضي التسوية في المقامين فتوى، كالنائيني و السادة، أو احتياطا، كالخونساري.
إلّا أنّه ربما يقال: بأنّ عمدة دليل تعين تقليد الأعلم، بناء العقلاء، و هذا البناء مع الظن بالأعلمية مسلّم كالعلم بالأعلمية، و أمّا مع عدم الاحتمال فليس مسلّما بحدّ الفتوى فلذا احتاط.
و ربما يقال: إنّه من باب أصل التعيين- كما صرّح به بعض المعلّقين-.
فيه:- مضافا إلى لزوم التسوية بين الظن و الاحتمال أيضا- أنّ الأصل:
التخيير عندنا، تبعا لجمع كما حقّقناه في الأصول، إذ الشكّ في القيد مسرح للرفع، و قبح العقاب لعدم العلم و عموم البيان.
[التمهيد الثالث]
الثالث: هذه المسألة مبنية على وجوب تقليد الأعلم مطلقا.