بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦ - مناقشة الجواب
و الأمارات، فمع القطع بوجود المانع يرفع اليد عن المقتضي، أمّا مع احتمال وجود المانع فلا يرفع اليد عن المقتضي. فتدبّر فإنّه في أصله محل إشكال كما سبق آنفا.
[الجواب عن الكبرى]
و أجاب في «موسوعة الفقه» [١] عن الكبرى: بأنّه لا نسلّم أنّ المعيار في تعيين الأقربية هو نظرنا، لاحتمال أن يكون شيء بعيد من نظرنا هو موضع اهتمام الشارع، و مثّل لذلك بمسألة: «تعارض الخبر و القياس في قطع أصابع المرأة» فإنّ القياس في المورد و إن كان أقرب إلى الواقع في نظر المكلّفين، و مع ذلك رجّح الشرع غير القياس.
[مناقشة الجواب]
و ربما يورد عليه أوّلا: أنّ هذا تسليم لأصل الكبرى، و مناقشة في تشخيصها، فيكون- بالنتيجة- مناقشة في الصغرى، إذ مفاده: أنّ الأقربية إنّما هي بنظر الشارع، و من أين نعلم أنّ قول الأعلم أقرب إلى الواقع؟
و يؤيّد ذلك: التنظير بتعارض الخبر و القياس.
فلقائل أن يقول: نحن شخّصنا أنّ قول الأعلم أقرب إلى الواقع بنظر الشارع- كما هو ظاهر كلماتهم على اختلافها المبنية على التنجيز و الاعذار-.
و الحاصل: أنّ الكبرى تنتفي بمنع الصغرى من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و معنى منع الكبرى: كونها من قبيل السالبة بانتفاء المحمول.
و ثانيا: أنّ سلب الشارع الأقربية في مورد- كتعارض الخبر و القياس في
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ١٢١.