بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧١ - إذا تعارضت البيّنتان
فهل يتساقطان أيضا- كما عليه جمع كبير من مراجع العصر تبعا لجمع من السابقين عليهم- أم يحكم للأقوى عددا أو أوصافا كما ذهب إليه بعض آخر من المراجع المعاصرين- تبعا لأسلاف لهم عديدين-؟
لا يبعد الثاني، وفاقا لجمع من الأعيان.
[إذا تعارضت البيّنتان]
قال في باب التقليد من الوسيلة: «و يثبت كلّ من الاجتهاد و الأعلمية ...
و بشهادة عدلين من أهل الخبرة، و لو تعارضت البيّنات يؤخذ بما يترجّح إصابته، و يجب الفحص عنها ما لم يؤدّ إلى الحرج» أي: يجب الفحص عن المعارضة وجودا و عدما، حتّى تثبت المعارضة، فتتساقطان، أو يؤخذ بما يترجّح، أو يثبت عدم المعارضة فيؤخذ بالبيّنة و يعمل عليها.
و قد صرّح العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد بذلك، قال في كتاب القضاء: «أسباب الترجيح ثلاثة: الأوّل قوّة الحجّة- إلى أن قال- و لو كان شهود أحدهما أكثر أو أعدل فهي أرجح» [١].
و قال المحقّق (قدّس سرّه) في الشرائع في كتاب القضاء: «و لو كانت [أي: العين المتنازع عليها] في يد ثالث، قضي بأرجح البيّنتين عدالة، فإن تساويا قضي لأكثرهما شهودا، و مع التساوى عددا و عدالة، يقرع بينهما ...» [٢].
و قال في الجواهر بعد هذه العبارة:
«بل في المسالك و غيرها نسبته إلى الشهرة، بل في الغنية الإجماع عليه،
[١] القواعد: ج ٣، ص ٤٨٨.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب القضاء، تعارض البيّنتين.