بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٤ - الجهة الأولى
الأفضل- مضافا إلى ما تقدّم في أدلّة اطلاق القول بوجوب تقليد الأعلم: من بناء العقلاء، و الأخبار، و أصل التعيين و نحوها- من جهات:
[الجهة الأولى]
إحداها: الإشكال في مقام الثبوت بما ذكره المحقّق الأصفهاني: من أنّ للاطلاق- بما هو- ظهورات ثلاثة، أو ظهور من ثلاثة جوانب:
أحدها: الظهور في الحجّية الفعلية.
ثانيها: الظهور في الحجّية التعيينية.
ثالثها: الظهور في الشمول لحال التعارض.
و جمع هذه الظهورات الثلاثة في الاطلاق غير ممكن ثبوتا، للتناقض في مقام الثبوت، و جمع اثنين منها لا مانع منه، إلّا أنّه لا مرجّح لخصوص اثنين منها، و ترك ثالث بخصوصه، فيسقط الظهور من أصله.
و فيه: أنّ المرجّح للأخذ باثنين موجود، و هو: الظهور في حال التعارض، كحال عدم التعارض في الأوّل و الثالث، و لا مانع منه إلّا التعبّد بالمتناقضين، المسبّب من الظهور الثاني، و هو: تعيين الحجّية- في حال التعارض- فيرفع اليد عن التعيين، و يخلفه التخيير، و لا إشكال.
إن قلت: لما ذا يلغى التعيين و لا يلغى التعارض؟
قلت: لأنّ الغاء التعارض الغاء للظهورات الثلاثة في الدليلين، و التناقض ليس متقوّما بثلاثتها.
و بعبارة أخرى: الظهور التعييني حال التعارض موجب للتناقض، لا أصل الشمول للمتعارضين.