بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٥ - التمهيد الأوّل
... و يجب الفحص عنه.
مطلقا، فالفتوى بالوجوب مشكلة جدّا، كما أنّ الفتوى بعدم الوجوب رأسا خلاف الاحتياط من جهة ذهاب كثير من المعاصرين و ممّن تقدّمهم إلى اشتراط الأعلمية، حتى كانت شهرة قطعية بين المتأخرين و لو بنحو الاحتياط لا الفتوى، و المتيقّن منه عند اختلاف الفتوى و في موارد إحراز- و لو إجمالا- الابتلاء، أو حتى احتماله في المسائل الدفعية دون التدريجية على القول بعدم حجّية العلم الاجمالي في التدريجيات.
نعم، الاحتياط في مقام الفتوى هو تقييد وجوب تقليد الأعلم على الأحوط: بالأولى، ليكون احتياطا استحبابيا، لأنّه كما ينبغي الاحتياط في المسألة الفرعية، ينبغي الاحتياط في المسألة الأصولية، لكي لا تكون الفتوى مستندة إلى ما ليس دليلا معتبرا، و اللّه العاصم الهادي.
[وجوب الفحص عن الأعلم و تمهيداته]
ثمّ قال الماتن في تتمّة المسألة الثانية عشرة: و يجب الفحص عنه أي:
عن الأعلم، و هنا تمهيدات:
[التمهيد الأوّل]
الأوّل: إنّ وجوب الفحص عن الأعلم في مقام التقليد، يختلف حكمه باختلاف الفتاوى في وجوب أصل تقليد الأعلم.
فالذي قال بوجوب تقليد الأعلم مطلقا، مقتضى القاعدة ذهابه إلى وجوب الفحص عنه، و ذلك لأنّه ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به، و إن كان هذا الوجوب حينئذ عقليا لا شرعيا، و لا يفرّق في ذلك بين أن يكون أصل وجوب تقليد الأعلم شرعيا مستندا إلى الأخبار و الإجماع، و بين أن يكون وجوبا عقلائيا