بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٧ - المقام الأوّل
و على الثالث: بأنّ الأخبار تفيد الترجيح عند اختلاف المترافعين في أصل الترافع، فأمرا بالرّفع إلى الأعلم، و عند اختلاف الحاكمين في الحكم بعد تراضي كلّ منهما على أن يكون كل منهما حاكمين ناظرين في أمرهما، فلا يمنع جواز الرجوع إلى الأدون ابتداء إذا تراضيا به، أو رجع الآخر فرضي بحكمه قبل حكم الأعلم، مضافا إلى أنّ الأخبار وردت في اعتبار الأعلمية في القضاء دون الفتوى، أو في القضاء المستند إلى الحديث و الرواية، دون ما كان مستندا إلى الاجتهادات الحدسية، و في اعتبارها مع اعتبار الأورعية، فلا ينفرد كل منهما في مقام الترجيح.
و أشكل على ذلك، بأنّ الاطلاقات إن تمّت بوصف الاطلاق المسوغ لتعميم المرجع مع الاختلاف في مراتبهم بحسب الأعلمية و الأورعية و الأشهرية و نحو ذلك من المرجّحات النوعية العارضة للرواية و الفتوى ممّا كانت معهودا فيها، كانت واردة على الأصول العقلية، إلّا أنّه يبقى مجال تقييد هذه الاطلاقات حينئذ بالأخبار الواردة في الأخذ بالأرجح، فإنّما يتمشّى القول بالتسوية بينه و بين المرجوح بمجموع الأمرين: وصف الاطلاق في الأدلّة و سلامته عن معارضة المقيّدات، كما أنّ القول بترجيح الأعلم إنّما يتمشّى بأحد الأمرين: من إهمال المطلقات، أو تقييدها.
[تنقيح الكلام في مقامين]
[المقام الأوّل]
و عليه: فينبغي تنقيح الكلام في مقامين:
الأوّل: في إهمالها و إطلاقها، فنقول: هذه الأخبار التي جمعها شيخنا الحرّ