بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٩ - أوّل الأدلّة و عمدتها
[أوّل الأدلّة و عمدتها]
١- عمدة دليلهم الأصل المستدلّ له كتابا و سنّة، و إجماعا و عقلا، بعدم حجّية غير العلم، إذ الأصل في الشكّ في الحجّية عدم الحجّية، لأنّ الحجّة بحاجة إلى إثبات، لا عدمها.
و فيه أوّلا: سيأتي إقامة أدلّة على حجّية الشياع مطلقا فإن تمّ واحد منها، أو أوجب الاطمينان مجموعها بما هو، كفى، و لعلّه هكذا، فيتوقّف التمسّك بالأصل، على ردّ كلّ تلك الأدلّة.
و ثانيا: مقتضى الأصل عدم الفرق بين موارد الشياع، فكيف قالوا بالحجّية في الوقف، و الملك، و النسب و نحوها، فإمّا يقام في كلّ واحد واحد منها إجماع، أو سيرة قطعيّة، و إلّا فيقال بعدم الحجّية.
و لذا أشكل المحقّق الأردبيلي في كلّ هذه الأمور، قال عند قول العلّامة في القواعد: «و تثبت الولاية بالاستفاضة» قال: «لا تعرف له دليلا إلّا قولهم على الإجمال فإن كان إجماعا، و إلّا ففيه، تأمّل» [١].
و ثالثا: تعليلهم ما خرج عن أصل عدم حجّية الشياع، بالانسداد و التوقّف على الشياع، محل إشكال كبرى و صغرى.
أمّا الكبرى: فلا دليل على هذه الكبرى مطلقا إذا لم تصل إلى حدّ الهرج المرج، أو اختلال النظام، و هو غالبا لا تصل إليها، و ما وصل إليها قليل. و إلّا فهل يلتزم بقبول ما ليس بحجّة مثل خبر الواحد في مقام الشهادة، و خبر مجهول العدالة في الموضوعات، و خبر المرأة في غير المال إذا انسدّ الطريق و توقّف إثبات الحقوق على القول بحجّيتها حينئذ؟
[١] مفتاح الكرامة: ج ١٠، ص ٧، كتاب القضاء.