بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥١ - أعمال الجاهل التوصّلية
إلى لزوم تعلّمه، لو قصّر في الصلاة ثم تبيّن كون حكمه القصر، صحّ عمله.
نعم، هذا نوع من التجرّي و قسم من أقسامه، و التجرّي لا يلزمه بطلان العمل، بالإضافة إلى أنّ التجرّي في ترك التقليد و ترك الاحتمال الثاني لا في فعل هذا المحتمل، و لذا- حتّى على القول بحرمة التجرّي- لا يضرّ بالعبادة، لأنّ التجرّي ليس في فعل العبادة بل في ترك المحتمل الآخر، بل لو أبطل أحد العملين برياء أو غيره، ثم انكشف أنّ الواقع كان الآخر، صحّ.
هذا مع عدم التزام المحقّقين الجليلين- الشيخ و النائيني (قدّس سرّهما)- بذلك في الفقه كالمشهور قديما و حديثا، فإنّهما أجازا الاحتياط بنحو مطلق، غير مقيّدين له بعدم التمكّن من التفصيلي.
ففي رسالة مجمع الرسائل قبل المسألة الأولى ما ترجمته: «يجب على كلّ مسلم في فروع الأحكام أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا» و لم يعلّق عليه بالتقييد أحد من الأعاظم و منهم هذان المحقّقان (قدّس سرّهما).
و كذلك المحقّق النائيني (قدّس سرّه) لم يعلّق على المسألة الأولى لتقليد العروة من تثليث أقسام التكليف بين التقليد و الاجتهاد و الاحتياط، فلم يقيّده بعدم التمكّن منهما.
[أعمال الجاهل التوصّلية]
هذا هو الكلام في العبادات، أمّا في التوصيلات: سواء غير الانشائية منها كغسل اليد من النجاسة، أم التوصّليات الانشائية كالعقود، فالظاهر: عدم وجوب معرفة كون المأتي به موافقا للمأمور به في الحكم بالصحّة.
نعم، العقل يحكم بوجوب العلم بذلك، لقاعدة دفع الضرر المحتمل، إذ مع عدم العلم بالصحّة، يحتمل البطلان التقصيري و في مثله يستحقّ العقاب،