بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤١ - المفردة الخامسة
تقليد باطل» [١].
و ينبغي أن يكون المراد به المقصّر، لا الأعمّ من القاصر، إذ أي أثر للالتفات حال العمل إذا كان عن قصور؟
مثلا: لو التفت المصلّي من غير تقصير حال الصلاة إلى بعض المسائل غير الركنية- كالقراءة و أذكار الركوع و السجود، و نحوها، و جهلها، و لم يتمكّن من تحصيل العلم بها، و لا الاحتياط لعدم معرفة وجهه، أو لضيق الوقت و أمثال ذلك، و خالف الواقع فهل تكون صلاته باطلة لمجرد الالتفات حال الصلاة؟
و هل لقاعدة: «لا تعاد» قصور عن الشمول لمثله- بناء على شمولها للجاهل-؟
[المفردة الخامسة]
٥- «باطل»: أي حكما عقلا، بمعنى عدم صحّة الاعتماد عليه، و لا إجراء أصل الصحّة، و قواعد التجاوز و الفراغ و نحو ذلك بالنسبة إليه، قبل احراز مطابقته للواقع و الحجّة- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى-.
و التعبير بالبطلان هنا لا يخلو من مسامحة. لأنّه إمّا يراد به البطلان الواقعي، أو الظاهري، أو الأعمّ منهما، و كلّ واحد منها مثار نقاش.
فإنّ كان المراد بالباطل: الواقعي، فملاكه عدم التطابق بين المأمور به و المأتي به و لا دخل للعلم و الجهل، البسيط و المركّب، و لا للقصور و التقصير، و لا للغفلة و الالتفات فيه، مع ظهور عدم إرادته، إذ معنى ذلك يكون: «العمل المخالف للواقع باطل».
و إن كان المراد بالباطل: الظاهري- في مقام التنجيز و التعذير- بمعنى:
«الوظيفة»- فمضافا إلى أنّه خلاف ظاهر لفظة: «باطل» إذ الألفاظ ظاهرة في
[١] مجمع الرسائل: ص ٥، قبل م ١.