بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٩ - القسم الأوّل
٤- احتمال اختلافهما في ذلك، من دون علم تفصيلي أو إجمالي.
[أقسام أربعة]
[القسم الأوّل]
١- إذا علم المقلّد عدم اختلاف المجتهدين في الفتوى بالنسبة للمسائل التي هي محلّ الابتلاء، فالظاهر: عدم وجوب الفحص عن الأعلم، بل عدم وجوب تقليده في الصور الأربع كلّها: سواء علم بالأعلم تفصيلا، أم إجمالا، أم احتمالا، أم علم بعدم الأعلمية بينهما.
و وجهه: إنّ التقليد لمّا كان طريقيا كان المطلوب فيه درك الواقع، و ما دام المجتهدان متّفقين في الفتوى فالواقع منكشف للمقلّد، و سلوك الطريق- على الطريقية- لا مصلحة زائدة فيه.
بل قد سبق و أن قلنا بعدم وجود الدليل على تعيين المقلّد- بالفتح- لا تفصيلا و لا حتّى إجمالا، لقضاء الطريقية نفسها.
نعم، أصل الاستناد واجب عقلا، و لا يكفي مجرّد مطابقة عمله خارجا للفتويين مع جهله بالمطابقة و عدمها، لأنه لو خالفت الحجّة الواقع لم يكن المكلّف معذورا، لأنّه لم يأت بالواقع كي يسقط عنه، و لم يتّبع حجّة ظاهرية حتّى يكون معذورا.
اللهمّ إلّا إذا كان عمله موافقا للاحتياط فإنّه يعذر، سواء استند في عمله إلى حجّة ظاهرية أم لا.
لكن ربما يقال: بلزوم الاستناد إلى مجتهد معيّن، و كذلك يقال: بلزوم تقليد الأعلم تعبّدا، احتياطا أو فتوى، استنادا إلى بعض أدلّته.
فعليه: يجب تقليد الأعلم منهما، بمعنى: عقد القلب على متابعة الأعلم